ابن هشام الأنصاري
250
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
قائما بل قاعد » أو « لكن قاعد » على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، ولم يجز نصبه بالعطف لأنه موجب . الثالث : أن لا يتقدّم الخبر ( 1 ) ، كقولهم : « ما مسيء من أعتب » ، وقوله : [ 103 ] - * وما خذّل قومي فأخضع للعدى *
--> - بإلّا أو بإنما يحذف عامله حذفا واجبا . فإن قلت : فلماذا جعلت انتصاب « منجنونا » في البيت على المفعولية المطلقة بتقدير مضاف ، وليس كذلك انتصاب « سيرا » في المثال الذي جعلت هذا نظيره ؟ . فالجواب عن هذا أن ننبهك إلى أن الذي ينتصب على المفعولية المطلقة يجب أن يكون مصدرا أو اسم مصدر أو آلة للفعل أو عددا - إلى آخر ما ستعرفه في باب المفعول المطلق ، وقول الشاعر « منجنونا » ليس واحدا منها ، لأنه اسم للدولاب التي يستقى عليها الماء ، وأسماء الذوات لا تنتصب على المفعولية المطلقة ، إلّا أن تكون آلة الفعل كالسوط والعصا في قولك : ضربته سوطا ، وضربته عصا . هذا ، وقد أنشد ابن مالك صدر البيت * أرى الدهر إلّا منجنونا بأهله * وخرجه على زيادة « إلا » وكأن الشاعر قد قال : أرى الدهر منجنونا بأهله ، فمنجنونا - على هذا - مفعول ثان لأرى ، ولم يرتض ذلك ابن هشام في مغني اللبيب . ( 1 ) مذهب الجمهور أنه لو تقدم الخبر على الاسم بطل العمل ، مطلقا ، نعني سواء أكان الخبر اسما مفردا نحو « ما قائم زيد » و « ما مسيء من أعتب » أم كان الخبر ظرفا نحو « ما عندك زيد » أو جارا ومجرورا نحو « ما في الدار زيد » وفي هذا مذهبان آخران ، أولهما - وهو مذهب الفراء - أن تقديم الخبر لا يبطل العمل مطلقا ، وثانيهما - وهو مذهب ابن عصفور - التفصيل بين ما إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فلا يبطل العمل ، وبين ما إذا لم يكن الخبر ظرفا ولا جارا ومجرورا فيبطل العمل ، ووجهه أن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما . وقد ذكر الجرمي أن الإعمال مع تقديم الخبر لغة لقوم من العرب ، وهذا النقل يؤيد ما ذهب إليه الفراء . [ 103 ] - هذا صدر البيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ولكن إذا أدعوهم فهم هم * ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سابق أو لا حق . -